الرصاص الغادر يلاحق الفلسطينيين.. الاحتلال يسرق فرحة عيد الفطر

34

 

أيمن الأمين

على عكس غالبية الشعوب العربية والإسلامية التي تحتفل بعيد الفطر المبارك، يأتي الشعب الفلسطيني كواحد من أفقر الشعوب العربية وأكثرها إيلاما في أيام العيد، بسبب ظلم وقهر المحتل الإسرائيلي لأرضه وإراقة دماء أبنائه.

“فلسطين”.. تلك الرقعة العربية الواقعة في جنوب غرب قارة آسيا في الجزء الجنوبي للساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، تعد محط اهتمام العالم نظرا لقدسية أراضيها ومكانتها الدينية للمسلمين، فتلك الرقعة بها المسجد الأقصى أول القبلتين، والمحتل من قبل الصهاينة منذ عام 1948.

ويمر عيد الفطر المبارك على الفلسطينيين هذه الأيام محملا بالكثير من الأزمات، فإلى جانب وباء كورونا اللعين، يأتي وباء أكثر فتكا منه وهو “المستوطنين اليهود”، ممن يصرون على تهويد القدس وانتهاك باحات المسجد الأقصى، بدعم حكومي من قبل رئيس وزراء الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو، إلى جانب عمليات جيش الاحتلال الوحشية على المقاومة الفلسطينية داخل قطاع غزة.

وقبل ساعات، قصفت إسرائيل منازل في قطاع غزة ومواقع للمقاومة، مما أدى لاستشهاد مزيد من المدنيين وعدد من المقاومين.

وواصلت المقاتلات الإسرائيلية، شن غاراتها على مناطق عدة من القطاع، التي بدأتها مساء الاثنين، وأسفرت عن استشهاد 24 فلسطينيا بينهم 9 أطفال، وإصابة 103 آخرين بجراح مختلفة.

وقد ردت الفصائل الفلسطينية بتوجيه ما وصفتها بأكبر ضربة صاروخية لأسدود وعسقلان. وفي غضون ذلك تسارعت جهود خارجية للوساطة لوقف إطلاق النار.

من جانب آخر، أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي، المتواصل منذ أمس، إلى 27 شهيدا -بينهم 9 أطفال- و103 مصابين.

من جهتها، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي استشهاد اثنين من قيادييها الميدانيين في غارات إسرائيلية. ويُعتقد أنهما كانا في شقة بأحد الأبراج السكنية وسط مدينة غزة، والتي استهدفها قصف إسرائيلي اليوم.

في السياق نفسه، قالت كتائب عز الدين القسام -الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في بيان مقتضب إن هناك شهداء ومفقودين في قصف نفذه الاحتلال على هدف كان يوجد فيه عناصرها في إطار “رفع الجاهزية لصد العدوان”.

وفي ساعات الفجر استشهد 3 فلسطينيين -بينهم امرأة- جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلا في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وفق ما أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني.

وجاء هذا بعدما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أطلق عملية عسكرية على غزة تحت اسم “حارس الأسوار” مشيرة إلى أن العملية شملت سلسلة غارات على أهداف متفرقة في القطاع.

واجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوزير الدفاع بيني غانتس وقادة الجيش والأجهزة الأمنية بمقر وزارة الدفاع في تل أبيب صباح اليوم، وذلك لبحث التطورات.

وعقب الاجتماع، أصدر غانتس أوامره للجيش بمواصلة هجماته على قطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش إن رئيس الأركان أصدر تعليمات باستمرار الضربات واستهداف نشطاء حماس والجهاد.

من جانبها، ردت فصائل المقاومة الفلسطينية بإطلاق رشقات متتالية من الصواريخ باتجاه عسقلان وأسدود والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وقال المتحدث باسم كتائب القسام إن المقاومة استهدفت عسقلان وأسدود بـ137 صاروخا من العيار الثقيل خلال 5 دقائق، وأضاف أن “في جعبتنا الكثير”.

واعترضت المنظومات الدفاعية الإسرائيلية عددا من الصواريخ لكن عددا منها سقط في كلا المدينتين، حيث أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية إصابة 5 إسرائيليين وفق تقارير أولية.

وجاء هذا بعد ساعات من إعلان كتائب القسام أنها وجهت فجر اليوم ضربة صاروخية كبيرة لمدينة عسقلان ردا على استهداف المدنيين، وقالت “إذا كرر العدو استهداف البيوت المدنية الآمنة فسنجعل مدينة عسقلان في إسرائيل جحيما”.

وقال جيش الاحتلال إن نحو مئتي قذيفة صاروخية أطلقت من غزة منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مشيرا إلى أن “القبة الحديدية” اعترضت عشرات منها.

وفي وقت سابق، أعلنت فصائل المقاومة أنها ستواصل قصف أهداف إسرائيلية ضمن عملية أطلقت عليها اسم “سيف القدس” للدفاع عن الفلسطينيين بالمدينة المحتلة والمرابطين في المسجد الأقصى.

في تلك الأثناء، ساد هدوء حذر في المسجد الأقصى، حيث كان المعتكفون قد أدوا صلاة الفجر بعد انسحاب قوات الاحتلال عقب مواجهات عنيفة اندلعت على إثر اقتحامه للمرة الثانية خلال ساعات من قبل الجنود الإسرائيليين.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت الحرم القدسي قبل أيام، واعتدت على المرابطين فيه، حيث أصيب أكثر من 300 فلسطيني، وذلك قبل ساعات من مسيرة المستوطنين الاستفزازية فيما يسمونه “يوم توحيد القدس”.

وأطلقت قوات الاحتلال وابلا من قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي على المسجد القبلي وصحن قبة الصخرة والمصلى المرواني، وحاصرت المعتكفين داخل المسجد القبلي الذي تركزت عنده المواجهات، وامتدت المواجهات إلى مصلى باب الرحمة.

ومنذ مطلع شهر رمضان، أعلنت جماعات استيطانية عن تنفيذ “اقتحام كبير” للأقصى يوم 28 رمضان، بمناسبة ما يسمى بـ”يوم القدس” العبري الذي احتلت فيه إسرائيل القدس الشرقية عام 1967.

وتشهد مدينة القدس منذ بداية شهر رمضان، اعتداءات تقوم بها قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنون، في منطقة “باب العامود” وحي “الشيخ جراح” ومحيط المسجد الأقصى، حتى تطور الأمر ودخلت المقاومة الفلسطينية على خط المواجهة، لتبدأ إسرائيل معها عملية عسكرية تجاه قطاع غزة أسقطت شهداء وجرحى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.