أيمن الأمين يكتب.. في ذكرى يوم استقلال جمهورية أذربيجان.. حين استعادت باكو حريتها

0 0

ذكرى يوم استقلال جمهورية أذربيجان.. حين استعادت باكو حريتها

بقلم: أيمن الأمين

في الثامن والعشرين من شهر مايو في كل عام، يحتفل الشعب الأذربيجاني بذكرى استقلال دولته، من تحت عباءة الإمبراطورية السوفيتية، قبل 105، أعوام.

هو يوم عظيم، استطاع فيه الشعب الأذربيجاني وقيادته الحكيمة تحقيق نصر الاستقلال عن السوفيت، والذي يعد أول جمهورية عرفها العالم الإسلامي.. وتم إعلان جمهورية أذربيجان الديمقراطية في 28 مايو 1918م عقب انهيار الإمبراطورية الروسية، حيث قامت جمهورية أذربيجان الديمقراطية على مبادئ سلطة الشعب والمساواة بين الناس، والقضاء على التمييز العنصري والعرقي والديني والطبقي ومنحت كافة مواطني الدولة حقوقًا متساوية.

في الثامن من مايو عام 1918، تمكنت أذربيجان رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها، من إجراء العديد من الإصلاحات التقدمية ومنها، منح المرأة حقها في التصويت بالانتخابات والتي سبقت بها كثير من الدول الأوروبية وإنشاء البرلمان في عام 1918م.. فضلًا عن إعلان اللغة الأذربيجانية لغة رسمية للدولة وتنمية الثقافة والتعليم، وبناء الجيش الوطني الذي خاض الكثير من الخروب، آخرها حين حرر أرضه من قبضة الأرمن قبل سنوات.

كما تم تمثيل جميع الكيانات السياسية والقوميات والأعراق الرئيسية في أذربيجان بالمجلس الوطني ذي المائة وعشرين مقعدًا شاهد عيان على التزام أذربيجان بالمبادئ والمواثيق الدولية الخاصة بالتعددية الحزبية والنظام البرلماني متعدد القوميات، وبعد تكثيف المحادثات الدبلوماسية مع قادة دول الحلف، وفي 11 يناير عام 1920 اعترف مؤتمر باريس للسلام بالاستقلال الواقعي لجمهورية أذربيجان.

وجاء تأسيس هذه الجمهورية في بداية القرن العشرين، والذي لم يكن أمراً سهلاً وقتها، حيث كان العالم يعاني الحروب والاضطرابات والصراعات، فضلًا عما كانت تعانيه أوروبا الشرقية ومنطقة القوقاز من الانقلابات الشيوعية والحروب الأهلية، الأمر الذي سهل على الجيش الأحمر السوفيتي احتلال أذربيجان في 28 أبريل 1920 أي بعد 23 شهراً من إعلان استقلالها.

وبفضل حكمة القيادة السياسية الاذرية وقوة شعبها، استعادت أذربيجان استقلالها في أكتوبر عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وواجهت العديد من المشاكل نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية والتي كان أبرزها عدوان أرمينيا على أذربيجان الذي أسفر عن احتلال 20% من الأراضي الأذربيجانية، وتشريد أكثر من مليون مواطن من مدنهم وأراضيهم الأصلية.

وناشد الشعب الأذربيجاني خلال هذه المرحلة التاريخية الحرجة من تاريخ أذربيجان، الزعيم القومي حيدر علييف لتولي زمام الأمور وإخراج البلاد من الأزمة الطاحنة، وتمكن حيدر علييف خلال فترة قصيرة من نقل أذربيجان من حالة التخبط والصعوبات العديدة التي سادت فترة التسعينات إلى آفاق الازدهار والتقدم الوطني، وقد بدأ عهد جديد في حياة جمهورية أذربيجان المستقلة، حيث تخلت البلاد عن الاقتصاد المخطط للحقبة السوفيتية، وتحولت إلى اقتصاد السوق الحر، كما تم اتخاذ التدابير اللازمة لإقامة نظام سياسي ديمقراطي في البلاد، وتم إقرار قانون الأحزاب السياسية، وتثبيت الحقوق لكل القوميات للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، كما وقعت أذربيجان على العديد من المعاهدات الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها إقرار حقوق المرأة السياسية.

أذربيجان خلال السنوات الاخيرة، أصبحت قوة مؤثرة وفعالة في صناعة القرار الدولي بفضل حكمة قيادتها السياسية برئاسة رئيس أذربيجان الهام علييف، بسبب دبلوماسيتها، حتى أصبحت باكو قوة دبلوماسية كبيرة، واستطاعت جذب الاستثمارات اليها، ومن ثم إحداث طفرة دبلوماسية في البلدان الأجنبية والعربية.

ومؤخرا، تحولت أذربيجان إلى شريك دولي جدير بالثقة، حيث بادرت بتنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقة في غالبية البلدان الأوربية والعربية.

وتواصل أذربيجان اليوم، تحت قيادة الرئيس إلهام علييف، سعيها نحو الأمام بوتيرة متسارعة حيث أصبحت قوة عسكرية وسياسية واقتصادية مؤثرة في العالم.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *