«مذبحة الريف الأوروبي».. حكاية أول حكم إعدام في عام 2023

0 0

أيمن الأمين

بتاريخ الـ27 من مايو العام 2022، كانت أجهزة الأمن تكثف من جهودها لكشف ملابسات الواقعة المعروفة إعلاميا بـ«مذبحة الريف الأوروبي»، بعد العثور على جثث خفير خصوصي لمرزعة وابنتيه وحفيداه داخل المرزعة محل عمله بمدينة الشيخ زايد، وبتاريخ الأول من يناير 2023 أصدرت محكمة جنايات الجيزة، حكمها بمعاقبة مرتكب الجريمة وهو تاجر فاكهة- صديق المجني عليه الأول- بالإعدام شنقًا بعد ورود رأي فضيلة مفتي الديار المصرية، ليكون الحكم الأول بالإعدام خلال العام الجديد.

«محمد»- سائق «توك توك»، ابن الخفير الضحية، كان أول من اكتشف الجريمة، بتكرار اتصالاته على والده الذي لم يجب عليه، توجه إلى المزرعة محل عمله حيث وجد الفاجعة أمامه، وكان من ضمن الضحايا ابنه «مروان»، 5 سنوات، والذي وجده مطعون بسكينِ ومعلق أعلى شجرة، إذ لاحق الجانى الطفل وابنه عمته الطفلة «شهد»، 7 سنوات، حين حاولا الهروب منه وأنهى حياتهما.

كانت زوجة الخفير، بمنزلها بقرية برقاش، إذ نجت من موت محقق، وقالت باكيةً إنّ «البيت فضى عليّا»، لتشير إلى فقدانها لـ«رجل البيت وولادها البنات، واتنين من أحفادها»، وتضيف «ابنى (محمد)، شاب بسيط، وفرحة عمره كلها كانت ابنه الضحية اللى راح دون ذنب».

القرية كلها، خرجت تشيع جثامين الضحايا إلى مثواهم الأخير، وقف «محمد» على مقبرتهم وطالبت بسرعة إلقاء القبض على مرتكب الجريمة وتحديد هويته، وبنفس الوقت أصدرت وزارة الداخلية بيانًا صحفيًا، كشف خلاله ملابسات الواقعة، وأكدت على إلقاء القبض على مرتكب الجريمة وإنه صديق الخفير الخصوصي، مشيرةً إلى وجود علاقة عاطفية كانت وراء ارتكابه للواقعة.

اعترافات مرتكب جريمة الريف الأوربي

المتهم، مثل أمام النيابة العامة، واعترف: «لو كان هناك المزيد من الأشخاص من أفراد العائلة المنكوبة، حتى لو كانوا أطفالًا لقتلهم جميعًا»، مبررًا: «كنت خايف من الفضيحة، لو تركت واحد فيهم على قيد الحياة».

وشرح المتهم في اعترافاته التفصيلية، دوافعه للارتكاب الجريمة، قائلًا: «المزارع- المجني عليه الأول- ويُدعى عادل، رفض مصاهرتي ما أثار حفظيتى وكرامتي، خططت لتخدير أفراد الأسرة بهدف هتك عرض ابنته التي أردت الارتباط بها، للنيل من سُمعتهم جميعًا وإذلالهم، وهنا شعر رب الأسرة بمخططي الإجرامي فاحتدم الخلاف بيني وبينه فأمسكت بالسكين وذبحته للتخلص منه».

واستكمل مرتكب مذبحة الريف الأوروبي، في اعترافاته: «واصلت التعدي بطعن المزارع- المجني عليه الأول- بالسكين في الصدر والبطن، ثم لاحقت الابنة الأولى للمزارع بطعنات في ظهرها ووجهها، والثانية وبعدهما الطفلين شهد ومروان».


وبعد 5 ساعات لمحاكمة المتهم أمام محكمة جنايات الجيزة، أصدرت اليوم حكمًا بإعدامه شنقًا، وبدأت الجلسة بنداء القاضى على المتهم: «يا عاطف أنت موجود؟»، فأجاب: «أيوه يا أفندم»، فنطق رئيس المحكمة بالإعدام، وسط ثبات انفعالى من قبل المتهم الذي لم يبد عليه أي ردة فعل، وأدار ظهره لعدسات المصورين داخل قفص الاتهام.

غادر المتهم إلى مقر محبسه مرة أخرى وسط حراسة أمنية مشدّدة، عقب النطق بالحكم، استعدادًا لارتداء ملابس السجن الحمراء، كما تغيبت أسرة المتهم عن حضور جلسة النطق بالحكم، وكذلك أسر الضحايا، وشهد محيط المحكمة إجراءات أمنية مشدّدة.

وأوضح المفتى، في رأيه الاستشارى لـ«الجنايات»، أنه لما كان من المقرر شرعًا أن الإقرار الصحيح هو سيد الأدلة، ومن هنا يكون الجُرم المسند إلى المتهم قد ثبت وتأيد في حقه شرعًا بمقتضى إقراره لصحيح الثابت بالتحقيقات، وأن عقوبات جرائم القصاص، ومنها: القتل العمد، تقع على المتسبب، كما هي تقع على المباشر، ولما كان الغرض من الدليل الذي يقدم إلى القضاء هو إبانة الحق وإظهاره، وقد يوجد في الدعوى من القرائن القاطعة ما يرجح كفة أحد الخصمين، ويدل على الحق في الخصومة.

وقال المفتى إنه قد ثبت ارتكاب المتهم «عاطف» في التحقيقات لجريمته وإقراره بها خلال المحاكمة، إذ قرر المتهم أنه «لو كان هناك المزيد من الأشخاص من أفراد العائلة المنكوبة، حتى لو كانوا أطفالًا، لقتلهم جميعًا».

وسألت النيابة العامة المتهم: «بأى ذنب قتلت الطفلين الصغيرين؟»، فأجاب: «لو كان هناك مزيدا لقتلتهم»، وزاد بقوله: «بعد ارتكابى للجريمة عدت مرة أخرى للتأكد من موت الضحايا الـ5، وواصلت التعدى عليهم بالطعنات، وتأكدت تمامًا من أنّهم جثث هامدة، وقبل هروبى لمحافظة سوهاج والاغتسال من الدماء تركت السكين بجوار الجثث».

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *