عمرو مدين يكتب.. “ناصر رمضان ” مثقفاً حراً

57

لقد شاهدنا في الوسط الثقافي الكثير من الكتّاب والمبدعين؛ فمنهم من حمل أقلاماً تُنير سبيل الحيارى، لا يبحثون عن كسب مال أو شهرة، بل هدفهم المنشود هو إنارة النبراس لكل ضائع يفتش عن طريق الخروج من التيه، ومنهم من حالفه الحظ وصار ممن يُشار إليهم بالبنان، ومنهم من غدا يكتب كل ما يخطر بباله لمجرد نيل السمعة، فلا طال هذا ولاذاك، ولم يستزد بكتابته إلا فشلاً، فملأ بقراطيسه الأرض ظلاماً حالكاً، وفُتاتاً سابحاً سيذهب جفاءاً.

ونحن رأينا كل هذا متجلياً فى هذه الحقبة العجيبة التى جعلت كل من هب ودب يشرع فى الكتابة دون إبصار أو تريث رغبة في نيل كل ما يوافق الهوى؛ لكن هيهات لهؤلاء الصمود أمام هؤلاء العظماء الذين يُنيرون بأقلامهم سبلاً للتائهين؛ فستبلغ أقلامهم الأفق وسيبزغ نور قوتها عنان السماء بعد زوال تلك الفترة الأسيفة التي أضاعت لنا مجداً تليداً لكتابٍ عمالقة لو كانوا أحياءً بيننا لحزنوا على إبداعتهم المفتقدة؛ فهم الأدباء بحق، وكل من يسير على دربهم. مثل هذا الرجل الصادق الذى يعمل دون مقابل، فقط من أجل إنارة الطريق لمن لا يهتدى له.

فالأستاذ “ناصر رمضان ” من هؤلاء العظماء الذين لا يبحثون عن أية مقابل أو عائد عما يقدمه للأقلام الإبداعية، وفناني الأدب، سواءً ناشرين أو كتّاب؛ بالأحرى لا يريد أن يمكث في الأرض مكبل الأيدى معصوب العينين، بل هو رجل ذا شكيمة، أبىّ النفس، وحر العقل.

يرى أنه يحمل أمانة ثقيلة، فيعمل لها ليل نهار دون أن تطرف عيناه؛ يُشير على الجيد ويتفوه باسمه دون حتى أن يكون له أية مصلحة من وراء هذا الفعل، فيبتغي بذلك تحليق هذه الأقلام ليراها الناس وهى تلوح فى الأفق فيتبعونها؛ لإنها تستحق أن تكون خفّاقة عالية.

وأما ما يراه ضعيفاً فينير لصاحبه ما أخفق فيه طالما يبحث عن اللحاق بأكابر الفن والإبداع؛ أما المرضى وأصحاب الأهواء فهنيئاً لهم سلاطة لسانه الذى لا يخشى ما يحيق بهؤلاء الهوج. فهو رجل صاحب رباطة جأش، وحصافة رأى؛ فناصر رمضان مثقفاً حراً.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.