“عقد الياسمين” .. قصة قصيرة جديدة للروائي طلعت محمود عبد المحسن .

61

كتبت- ياسمين الشايب

وهي تصعد درجات السلم ، تمنت ، أن تجد كرسي بجوار باب الشقة
شعرت براحة غريبة ، عندما وجدت ترابيزة السفرة مرتبة ، فليس لديها طاقة لترتيبها ،
ألقت بجسدها علي أقرب كرسي ، لمحت كتاب علي التربيزة ، فتحته ، وجدت صورة فستان فرح بدون ألوان
سرحت في فستان فرحها ، وفكرت في عدة ألوان ، ولم تستطع تحديد اللون .
_ . كفاية نضيع وقت أكثر من كدة
_ أنا عاوز اتقدم لخطوبتك
_ مش ها ينفع انت عارف
_ اللي اعرفة . انا بحبك .
شعرت بهواء بارد يأتي من جهة الشباك …وسمعت صوت قطرات من المطر
تحب دائما السير في المطر ، وتحب رائحته ، تشعر أنه يغسل كل الذكريات السيئة
_ ما تيجي نرقص
_ نرقص ؟؟
_ نتدرب علي رقصة حفل الخطوبة
_ بكرة ها أهدي عليكي أوصلك في طريقي للشغل
_ مش ها ينفع .
_ هو كل حاجة في حياتها , هو الجار ، والصديق ، والحبيب
لم تتذكر يوما أنها قالت له مرة حبيبي
مرات عديدة حاولت ، رغم عشقها له ، لكنها فشلت
نفسها ترددها دائما ، تعيش هو وهي في جزيرة منعزلة لا يوجد غيرهما ، نفسها تطير من غير جناحات ، تتخلص من روتين حياتها اليومي المميت .
اخر مرة رأها فيها ، ارتدت فستان لونه رووز ، هو يحب هذا اللون
عندما رٱها ، تسمر في مكانه ، نظر في عينها طويلا .
شعرت أن عينيها قالت ما عجز لسانها النطق به .
_ أنت جميلة أوي
نظرت إلي الأرض، أحمر وجهها خجلا
في هذه اللحظة ،تمنت أن ترتمي في حضنه ، تشعر به في أعماق روحها ، تدفن وجهها في عشب صدره .
بتردد شديد ، مد يده وأمسك يديها ، أول مرة يلمس يديها ، شعرت بسعادة غريبة ، والذي زاد من سعادتها ، نزول بعض قطرات خفيفة من المطر ، سارا في صمت ، تشعر أنها بين حدائق الجنة ، تشرب من أنهارها . تقطف من ثمارها ، وأن الحور العين ، يلتفون حولهما ، يلبسونها عقد من الياسمين .
تنبهت علي صوت والدتها
_ . انت جيتي يا حببتي
_ أيوة ياماما
_ حاضر .. أنا ها أقوم أجهز الغداء
وضعت يديها حول عنقها تتحسس عقد الياسمين ، ومازالت تشعر برائحته تملأ الغرفة . .
وبتلك السعادة ، التي لا تستطيع أن توصفها .

Leave A Reply

Your email address will not be published.