كارم المياني يكتب :الموت يأتي بغتة فاحذروه

33

 

الموت حقٌّ على كل كائن حي على وَجْه البسيطة، لا مفرَّ منه ومن سكراته كائنًا من كان، حيوانًا كان، أو إنسيًّا، أو جنيًّا، وحتى الأحجار الصمَّاء ستنهار، والبحار ستنفجر، والأرض ستُزلزَل وتزول، وتُخرِج ما فيها، وتنتهي وتتبدَّل؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ حتى مَنِ اصطفاهم عز وجل من أنبيائه ورُسُله من البشر لم يكتب لهم الخلود الأبدي؛ بل ماتوا ورحلوا.

وقد يظنُّ البعض ممَّن في قلبه مرض أن الموت لا يُصيب إلَّا المرضى الميئوس من شفائهم، أو مَنْ وصل إلى أرذل العمر، وغير ذلك مما يراه أهلُ الغَفْلة، مع أن الموت لا يُفرِّق عندما يحين وقته بين كبيرٍ وصغيرٍ، ولا بين خفير ووزير، ولا بين غني وفقير، ولا بين رجل وامرأة؛ بل كما قال جل وعلا:  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ .

الموت حق.. ومن المؤلم أن يفارقنا بالموت إنسانٌ عزيزٌ على قلوبنا، نُحبُّه ونستشعر بألم الفراق به، فقد اختَفَتْ بسمتُه وضحكتُه، وضاعت كلماتُه الحلوة، ورائحتُه الطيبة، وجلساته التي أشاعَت السعادة في قلوبنا، وفرَّق بيننا وبينه هادم اللذَّات، وفارقنا هو بروحه إلى خالقها، وبقي جسدُه جثةً لا حراك فيها، ودون إرادة منه أو اختيار، وذهب إلى غير رجعةٍ إلينا، بما جنَتْ يداه من خيرٍ أو شرٍّ، ولا حيلة لنا أمام قضاء الله إلَّا الرِّضا والتسليم، فهو خالقه يعلم سريرته وعلانيته.

فطول الأمل هو سبب شقاء كثير من الناس؛ حيث يخدعهم الشيطان فيُصوِّر لهم أن أمامهم عُمرًا طويلاً وسنين مُتعاقِبة، يبنون فيها آمالاً شامخة، فيجمعون همَّتهم لمواجهة هذه السنين ولبناء هذه الآمال، وينسى الآخرة ولا يتذكَّر الموت، وإذا ذكره يومًا تبرَّم منه؛ لأنه في ظنِّه  يُنَغِّص عليه لذاته، ويُكَدِّر عليه صفو عيشه.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.