رواية “حنان ” للكاتب الأديب ” يحي حسن “

75
عمرو مدين

رواية “حنان ” للكاتب “يحي حسن ” تُظهر شىء جديدا فى عالم الأدب، وهو كيف لنقيضين أن يجتمعا رغم افتراقهما؛ قد يبدو بداية التحدث عن تلك الرواية غريبا، لكنّ هذا هو الواقع الذى فرضه علينا الكاتب فى روايته.

فالرواية تظهر فيها براعات كثيرة؛ كدور السارد فى العمل وهو يميل إلى الحياد فى مواطن، وفى أخرى يضع المتلقى تحت قبضته؛ غير أن عنصر الاستباق طاغى على العمل ما جعله جيد ورائع للمتلقى؛ حيث سيظل يلهث وراء الأحداث ليعلم ما الذى سينتهي إليه البطل وسيؤول إليه مصير البطلة.
فالشاب البطل تظهر أيديولوجيته بوضوح شديد فى العمل، وتظهر المبادىء التى نشأ عليها من عادات المجتمع الشرقى فى بعض الأحياء من مخالفة تسامر الشاب مع الفتاة، أو بالأحرى تشنيع فعل مصاحبة الشاب للفتاة، وإن كانت البطلة تخالفه فى ذلك، لكن برغم هذا المفارقة كانت رائعة.

فالسارد العليم جعل المتلقى يرهص بالأحداث فى أحيان، وجعله يعجز عن التوقع فى أحداث أخرى، وهنا ظهر جليا صمت السارد فى الإسراع بإظهار ما يضمره حول ردود أفعال البطل حين يصل إلى ما يبحث عنه القارئ.

غير أن السارد العليم علق الحكم متعمدا ليترك القارئ يُعمل عقله ويبحث عما وراء النص، ليصل نهاية المطاف إلى جمع النقيضين رغم افتراقهما!

فالراوى أراد أن يميل النص إلى تلك الإيديولوجية حتى وإن لم يشعر البعض بذلك.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.