بحلول عام 2040 عُمان تسعي أن تكون ضمن العشرة الأوائل في الأداء اللوجستي عالمياً

10

>> الموقع استراتيجي والموانئ البحرية … بوابة سلطنة عُمان على خريطة العالم اللوجستية

 

تقرير- أحمد تركي – محمد رأفت فرج

تتميز سلطنة عُمان بموقعها الاستراتيجي المطل على بحار مفتوحة والقرب من خطوط الملاحة العالمية، وتركز الحكومة على جعل الموانئ العمانية الرئيسية مراكز تصديرية محورية بالمنطقة، وقامت خلال السنوات الماضية بتوقيع اتفاقيات مع الشركات العالمية لإدارة وتشغيل الموانئ الرئيسية بهدف الاستفادة من خبرتها العالمية في استقطاب الخطوط الملاحية العالمية وجذب الاستثمارات ذات الطابع التصديري إلى السلطنة.
وتسعى عُمان من خلال موانئها التجارية والصناعية والمرافئ البحرية إلى أن تكون ضمن الدول العشر الأوائل في الأداء اللوجستي على المستوى الدولي بحلول عام 2040م وأن يصبح قطاع النقل والاتصالات ثاني مصدر للدخل القومي.
وقد تمكنت حكومة السلطنة من خلال تنفيذ الخطط الخمسية المتتالية لتطوير سلسلة من الموانئ سواء اكانت تجارية أو صناعية أو سياحية أو سمكية، وبدأت تجني ثمار استثماراتها في هذا القطاع خاصة في ميناء صلالة وصحار، وبذلك استطاعت الموانئ العمانية جذب مليارات الريالات كاستثمارات محلية ودولية ووفرت الآلاف من فرص العمل ورفعت مساهمة قطاع الموانئ في الناتج القومي للسلطنة.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن موقع عُمان الجغرافي وقطاع الموانئ بها، يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد، بما يوفره من قيمة مضافة، حيث تقدم الكيانات العمانية الوطنية الخدمات اللوجستية لكل السفن التجارية، خاصة أن الطلب على هذه الخدمات في تزايد مستمر مع زيادة معدلات التبادل التجاري الدولي.
وقد نجحت السلطنة في السنوات الاخيرة في ان تحجز لنفسها موقعاً متميزاً بين الكيانات الكبيرة العاملة في مجال خدمات السفن وهذا ما يوفر للاقتصاد العماني وفورات مهمة، وتبذل الحكومة العمانية جهود كبيرة لمواصلة ريادتها وتميزها في هذا القطاع، لتستمر موانئ سلطنة عمان متفردة بين موانئ الخليج العربي بما تقدمه من خدمات بأسعار تنافسية وجودة لا تضاهيها جودة في أي ميناء آخر.
فمنذ عام 2011 طرحت حكومة السلطنة خطة تنمية تحت عنوان «سلسلة اللآلئ العمانية» تقوم على التكاملية فيما بينها، وإنشاء صناعات وخدمات لوجستية بالقرب من الموانئ التي تغطي كامل الرقعة الجغرافية للسلطنة وربطها عن طريق المطارات والسكك الحديدية وخط الباطنة الساحلي. وذلك بالتخطيط لإنشاء الموانئ البحرية بأعلى المستويات والمعايير الدولية المُتعارف عليها. وتطويرها من خلال عملية تتسم بالتكامل حيث إنها تتم في إطار رؤية محددة تحرص ‏على تكامل الامكانات والمزايا التي تتمتع بها موانئ السلطنة، وذلك من خلال توزيع المهام بين الموانئ.
وتضخ السلطنة سنوياً المليارات من أجل تهيئة البنية الأساسية لقطاع الموانئ في كل من صحار والدقم وصلالة وغيرها، واستقطاب المزيد من الخطوط الملاحية المباشرة وتجهيز الأرصفة لاستقبال السفن العملاقة، والبدء في تنفيذ مشروع تطوير البوابات الآلية ذات التقنية العالية لدخول وخروج الشاحنات. وتم تحويل ميناء السلطان قابوس بمسقط، من تجاري إلى سياحي بعد نقل كافة الأعمال التجارية إلى ميناء صحار، لتحويل الميناء إلى واجهة بحرية سياحية، وتطوير المنطقة المحيطة به ومنها كورنيش مطرح، لدعم السياحة البحرية في البلاد. أما في محافظة ظفار والتي تحتضن ميناء صلالة، فتعمل الحكومة على تجهيز رصيف المواد السائلة، والبدء في أعمال التصاميم التفصيلية لمنطقة البضائع العامة وتنفيذ الطريق الرابط بين دوار ريسوت ومدخل الميناء.
ويعتبر مشروع تطوير وتحديث البنية التحتية بميناء صلالة وإنشاء ‏محطة عالمية لمناولة الحاويات من المشاريع ذات الأهمية الإستراتيجية والإقتصادية الهامة ‏ونقلة كبيرة في عالم النقل البحري بالسلطنة وذلك لتمتع محافظة ظفار بموقع إستراتيحي ممتاز ‏على المسارات الملاحية البحرية والعالمية التي تربط الشرق بالغرب .. وصنف ميناء صلالة ‏ضمن قائمة أفضل عشرين ميناء محورياً بالعالم لإعادة تصدير الحاويات وهو مهياً لاستقبال ‏أجيال السفن العملاقة، وقد اشتمل تطوير الميناء على إنشاء أرصفة جديدة بطول 600 متر ‏لمناولة البضائع السائبة والبضائع العامة .. كما يجري الإعداد لإنشاء محطة لتزويد السفن ‏بالوقود إلى جانب العمل لإصلاح الأرصفة وكاسرات الأمواج القديمة بالميناء وباستكمال ‏المرحلة الثانية لتطوير ميناء صلالة ترتفع الطاقة التخزينية من 23 ألف حاوية إلى 46 ألف ‏حاوية نمطية.
وتزداد حيوية ميناء صلالة على المستويين الوطني والدولي كونه أصبح من ‏أهم محطات الحاويات المخصصة للناقلات العملاقة وتم تزويد الميناء بأحدث معدات المناولة ‏التي تعمل بكفاءة تصل إلى 1200 نقلة في الساعة الواحدة، ويصل طول الأرصفة الأربعة في ‏المرحلة التي افتتحت بالفعل إلى 1260 متراً كما تصل مساحة التخزين إلى نحو 550 ألف متر ‏مربع وهو يشكل قصة نجاح المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص المحلي والأجنبي.
أما ميناء صحار بمحافظة شمال الباطنة والواقع على بحر عمان، تزداد أهميته بعد تنفيذ قرار الحكومة بنقل كافة أنشطة الاستيراد والتصدير التجارية إليه (من ميناء السلطان قابوس) ليصبح ميناء صناعيا وتجاريا رئيسيا بالسلطنة. كما يركز مخطط تطوير ميناء شناص بمحافظة شمال الباطنة، الذي تم في عام 2012 ربطه بميناء خصب عن طريق العبارات السريعة، على أنشطة التجارة عبر السفن الخشبية من خلال إنشاء أرصفة متخصصة لهذا الغرض تستوعب أكثر من (140) سفينة خشبية في آن واحد، بالإضافة إلى تطوير أرصفة لقوارب وسفن اليخوت السياحية والخدمات المرتبطة بذلك إلى جانب أرصفة حكومية وميناء صيد سمكي، في حين يساهم مرفأ شنه في تنشيط الحركة السياحية بجزيرة مصيرة وتسهيل تنقل المواطنين بين الجزيرة وبقية ولايات السلطنة الأخرى.
تدشين خطوط بحرية جديدة
ولم تكتف الحكومة بالعمل على استغلال موقعها البحري باقامة وتطوير الموانئ العمانية فقط. بل قامت بفتح عدد من الخطوط البحرية، حيث تم تدشين الخط الملاحي الذي يربط ميناء صحار بميناء بندر عباس الإيراني وتم استقبال أول سفينة على الخط الملاحي الجديد وتدشين خط آخر إلى ميناء شهرابار وتدشين الخط البحري بين ميناء خصب وميناء قشم الايراني.
السلطنة مهيأة لتتبوأ موقعها على خارجة العالم اللوجستية
اجمالي القول أن لدى السلطنة مقومات كثيرة تجعلها على خارطة العالم اللوجستية وعلى سبيل المثال لا الحصر الموقع الجغرافي المميز المفتوح على بحر العرب والمحيط الهندي وبعدها عن المضايق والممرات البحرية الضيقة وقرب السلطنة من خطوط الملاحة شرقا وغربا وكذلك وجود الموانئ الصناعية والتجارية الكبيرة والتي لديها القدرة على الاستيعاب ومداولة البضائع على مستوى عالمي.
ومن بين المقومات القرب الجغرافي من اسواق عالمية كبيرة مثل الهند وشرق اسيا وافريقيا، حيث يمكن الوصول بالسفينة إلى شرق آسيا في اقل من اسبوعين وإلى افريقيا في خلال اسبوع واوروبا في غضون اسبوعين وأيضا وجود المطارات المهيأة على مقربة من الموانئ.
علاوة على وجود المناطق الحرة قرب الموانئ وأيضا وجود شبكة طرق على مواصفات عالية تربط الموانئ والمناطق اللوجستية، كما أن الجهات العُمانية المعنية لديها الإدراك والوعي الكافي بأهمية القطاع والاهتمام بتطويره ليساهم في جعل السلطنة مركزا لوجستيا عالميا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.