كارم المياني يكتب :الغيرة، الحب والمال أسباب القتل بين الأزواج

 

ما يقرب من 10 حالات قتل بين الأزواج خلال شهر يوليو وكأن الله لم يحلل الطلاق للزوج والخلع للزوجة، وذلك منعا لسفك الدماء عند استحالة العشرة بينهما – مع الأخذ في الاعتبار أنها حالات فردية – فلماذا يقتل الزوج زوجته ويتم تدمير حياة بالكامل ويعرض الزوج نفسه للسجن ويلجأ الزوج للزواج بأخرى بدلا من القتل؟ والعكس كذلك، وذلك كي يلجأ كل منهما لحلال الله بدلا من الحرام دون قاتل أو مقتول.

مصر من الناحية الإحصائية تحتل المرتبة الثالثةًعلى مستوى العالم العربي في قتل الزوجات لأزواجهن، وذكرت منظمة الأمم المتحدة، في إحدى تقاريرها، “إن الرجال معرضون للقتل أكثر من النساء بنسبة 4 إلى 1″، أي أن كل امرأة معرضة للقتل، يقابلها 4 رجال معرضون للقتل من جانب زوجاتهم.

غالباً ما يرتكز البحث في حوادث قتل شريك الحياة إلى المحيط الذي يعيش به الأزواج والذي يعتمد على تاريخ العنف المنزلي والأسباب التي تدفع إلى القتل خاصة إن كان الشخص يقتل شخصًا يحبه!

الأمر الغريب أن النسب الأعلى بحوادث القتل بين الأزواج لم تكن متعلقة بأي تاريخ من العنف الأسري، ففي إحدى الدراسات الأخيرة التي أجريت لإحصاء حوادث القتل من هذه النوعية في أستراليا، تم البحث في 149 حالة قتل لمعرفة الأسباب التي قد تؤدي بشخص لقتل شريك حياته، فكان “الحب” هو السبب الرئيسي في القتل.

الغيرة سمة من سمات الحب؛ ولكنها في بعض الأحيان تخرج عن الحدود المتعارف عليها لتصبح سببًا في إنهاء العلاقة حيث يشعر الطرف الآخر بالضيق وكثرة الخلافات خاصة إن كان شريكه يغار لدرجة لا تحتمل تمثل عليه أنواعًا من الضغط، واحتلت “الغيرة” مكانة كبيرة بين العوامل المسببة لقتل الشخص شريك حياته، ووصلت إلى نسبة 40% من حالات القتل.

رصدت الدراسة جني الأموال والممتلكات كسبب ثانٍ في جرائم القتل بين الأزواج بنسبة 23% من الحوادث، والتي كان أغلب مرتكبيها من النساء للحصول على أموال أزواجهن بنسبة 5 من كل 7 نساء؛ بالرغم من تجرد أغلب الوقائع إلى العنف من قبل الزوج.

يفكر البعض بطريقة شاذة عن المألوف حين يشعر بخطر انتهاء العلاقة، فيفضل قتل شريك حياته على رؤيته إلى جانب شخص آخر، وهم ليسوا بقليلين و شكلوا نسبة 17% من حالات القتل. كان من بين الحالات التي رصدتها الدراسة، رغبة في مساعدة الحبيب على التخلص من حياته من قبل إنهاء معاناة محددة في حياته على سبيل الحب، وقتل الأزواج لشريك حياتهم خاصة إذا كان يصغره بفارق كبير من العمر.

جرائم القتل يجب أن تنبهنا لأهمية منع التسرع في الزواج، وعدم تجاهل الاختلافات “الجوهرية” بين الطرفين، وعدم الاندفاع للرغبة بإتمام الزواج – لأية أسباب – والتمهل لرؤية عيوب الطرف الآخر جيدًا كما نرى مزاياه، وألا نتوهم أننا سنغيرها؛ فلا أحد يغير سوى نفسه وبعد “مجاهدة” وصبر طويل.

 اخيرا القتل جريمة بدأت منذ بداية الحياة ولنهدئ أنفسنا ونسعى لتكون الحياة أفضل ما استطعنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.