عمرو مدين يكتب.. شيطان الدين!

للوهلة الأولى قد يظن البعض أن الكلمات المكتوبة قد تهاجم فئة دون أخرى أو تتحامل على البعض، لكن الأمر أكبر من ذلك؛ فنحن بصدد تناول بعض الأعمال الفنية المعروضة في هذا العام التي لاقت استحسان البعض وكرهها البعض الآخر.

ولكي نكون منصفين لابد وأن ننظر إلى العمل الفني بأكثر من جانب فنجد من يعزو التطرف إلى كل المنتسبين للإسلام وهذا يعتبر ظلم شديد، لكن هل هذا هو الواقع من وراء أي تقديم فكرة معاكسة أو مخالفة للفكرة المتطرفة؟! لا أظن ذلك. فكل عمل إبداعي يُقدم حقائق؛ المقصد من ورائها هي التوعية في المقام الأول.

فكون قول أحدهم: أن تلك الأعمال فيها تشويه للإسلام أو المسلمين يُعتبر كلام مرسل دون أية أدلة ملموسة في واقعنا، فربما هذا العمل يُقدم حقائق عن فئة معينة مشوهّة نفسيا وأخلاقيا، وهذا ليس له علاقة لا بالإسلام ولا المسلمين.

فنحن نرى الطبيب المهمل في مهنته ورغم ذلك لا نعتبر كل الأطباء مهملين، وفي المقابل قد يلبس البعض ثوب الدين وقلبه مُحمّل ببراثن الرذيلة، فيرمي بقذورات قلبه على كل ما خلق الله، ويعتبر الجميع من أصحاب الجحيم إلا هو الذي حظيّ بصكوك الغفران وأخذ عهدا مع الإله بحجز أكبر مقعدٍ في الجنة!

لو تأملنا هذا الأمر سنجده ضد الناموس الإلهي وكذلك الكوني، فتكوين الإنسان ضد هذا الفكر بدايةً. فهل نظن أن ماهية آدم التي هي من الطين والروح قد لا تفعل الآثام؟! لو كانت كذلك لما خلق الله الكون ولا الإنسان.

ولكنّ هؤلاء مشكلتهم تكمن فيهم أنفسهم، يبحثون عن كل ملاذ يُعطي لهم أحقية التسلط على من أوجدهم الله في دنياه، فيستغلون جهل المستمع إليهم ويبدأون ببث السموم التي تحملها قلوبهم والتي بالمناسبة ليست لها علاقة بأي شئ غير أنفسهم المريضة! فلو افترضنا أن بعض المثقفين فسح المجال لأمثالهم، هل تظن أن بمقدورهم الجلوس على طاولة واحدة؟! لا، لن يحدث.

فهؤلاء المتطرفون يبحثون عمّن لا يعي شيئاً ولا يعرف شيئاً حتى لا يُعارضه أحد، فهم لا يحبون النقاش ولا يقبلون الوعي.. هم يريدون إلقاء قذورات قلوبهم على الجميع دون أن يفتح أحد فمه، ودون التفوه بكلمة!

ومفهوم التطرف كبير جدا، فلا يُمكن اختصاره على مفهوم التطرف الديني؛ فكما أن هناك تطرف ديني، هناك تطرف ثقافي، وتطرف مشاعري، وتطرف فكري في كل نواحي الحياة.. فقد نجد بعض الكتّاب يعتبر نفسه يكتب كلاماً يُضاهي كلام الله! وقد نجد بعض المنتسبين للمفكرين يعتبر نفسه المُتَّبع الوحيد في الكون.. إلخ!

إذن ففكرة التطرف ليست خاصة بفئة دون أخرى، فهي أعم وأشمل مما يظنه الكثير؛ وفي المقابل هناك نماذج ترتدي ثوب الدين وتُقدم النموذج المثالي الواعي الحصيف الذي يُحارب ما نتناوله أيضا؛ وهذا النموذج هو الأهم على الإطلاق، حيث إنه يؤرق مضاجع المتطرفين الدينيين الذين يُفصّلون المفاهيم على أمزجتهم؛ فهم دائما ينكرون ما يخالف أهوائهم وإن وجدوا ما يُرضي رذيلتهم فرحوا بها وباركوها، ثم بعد قليل يهاجمون ما أحبوه منذ وقتٍ قصير! فلذلك شياطين الدين هم الأخطر دائما وأبدا.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.