د. انجي فراج تكتب: متى يصدق أنين الجماد؟! 

 

ظل يئن في مجلس الوعظ ، بحيث سمعه الشيخ والشاب ، فتحير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم متسائلين : من أي شيء يئن الجذع ذي العرض والطول .

– إن الجذع الحنان اخذ يئن من هجر الرسول صلى الله عليه وسلم .

-ماذا تريد أيها الجذع ؟

-لقد صارت روحي من فراقك دماً.

– لقد كنت مسنداً لك فهل هجرتني ؟ وجعلت مسندك علي رأس المنبر ؟

– هل تريد أن أجعل منك نخلة يقطف منها الغربي والشرقي الثمار ؟أو أن يجعلك الحق في ذلك العالم شجرة سرو . . .حتى تبقى نضراً أخضر إلى الأبد ؟

– ما أريده هو ذلك الذي دام بقاؤه .

فاستمع أيها الغافل ولا تكن أقل من خشبة ,فدفنوا ذلك الجذع في الأرض ، حتى يحشر يوم الدين ،لكي تعلم أن كل من دعاه الله إليه ، بقي عاطلاً من كل أشغال الدنيا ،وكل من يكون له مع الله شغل وشأن ، وجد الشأن هناك ، وخرج عن الشغل ،وذلك الذي لا تكون له عطية من الأسرار ، متى يصدق أنين الجماد ؟ إنه يقول : نعم ، لكن ليس من قلبه ، بل لمجرد الموافقة ، وحتى لا يقال له إنك من أهل النفاق.

(من كتاب المثنوى لمولانا جلال الدين الرومي الجزء الأول ).

 

روى البخاري (3583) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ ، فَحَنَّ الجِذْعُ ، فَأَتَاهُ ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ ” .

وروى البخاري أيضا (3585) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: ” كَانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ، فَسَكَنَتْ “.

وفي رواية : إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ رواه أحمد (14206) ، وصححه محققو المسند.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.