الامارات تشيع رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد وتعلن الحداد 40 يوما

أيمن الأمين

شيعت الإمارات رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي توفي الجمعة عن عمر يناهز 73 عاما، وأعلنت الحداد أربعين يوما.

خلف الشيخ خليفة والده الشيخ زايد مؤسس الإمارات، سنة 2004، في منصبي حاكم أبوظبي ورئيس الدولة الخليجية الثرية.

وفي ظل رئاسته، شهدت الإمارات تقدما اقتصاديا هائلا، مصحوبا بنفوذ دبلوماسي كبير.

رحلة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بدأت مع توليه أول مسؤولية “عمل عام” ممثلا لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، ورئيساً لنظامها القانوني في أغسطس 1966، وهو في الـ18 من عمره، ليتدرج بعدها فى المناصب والمسؤوليات في مرحلة هامة في تاريخ الإمارات، رافق خلالها والده المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضة دولة الإمارات في مرحلة التأسيس في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وصولا لانتخابه رئيسا للدولة من قبل “المجلس الأعلى للاتحاد” في الثالث من نوفمبر 2004، بعد وفاة القائد المؤسس، ليكون ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها.

ومنذ توليه مهام رئاسة الإمارات قاد بلادها نحو مرحلة الإنجازات التي ساهمت في تمكين المواطن الإماراتي، وازدهار الدولة وتألقها محليا وعالميا وتحقيق قفزات تنموية واقتصادية في مختلف المجالات،

وُلد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في عام 1948 في مدينة العين. واسمه الكامل هو خليفة بن زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح بن ياس. وهو النجل الأكبر للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. والدته هي الشيخة حصة بنت محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان.

ينتمي الشيخ خليفة إلى قبيلة بني ياس، التي تعتبر القبيلة الأم لمعظم القبائل العربية التي استقرت فيما يعرف اليوم باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي عُرفت تاريخياً باسم “حلف بني ياس”.

عاش الشيخ خليفة مع عائلته في مدينة العين. وتلقى تعليمه المدرسي في مدينة العين في المدرسة النهيانية التي أنشأها الشيخ زايد رحمه الله.

قضى الشيخ خليفة معظم طفولته في واحات العين، والبريمي بصحبة والده الذي حكم منطقة العين في ذلك الوقت.

ظل الشيخ خليفة ملازماً لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مهمته الصعبة لتحسين حياة القبائل في المنطقة، وإقامة سلطة الدولة، مما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمل المسؤولية والثقة والعدالة.

لازم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المجالس العامة، والتي تعد مدرسة مهمة لتعليم مهارات القيادة السياسية في ذلك الوقت. مما وفّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، وجعلته قريباً من تطلّعاتهم وآمالهم، كما أكسبته مهارات الإدارة والاتصال.

رأى الشيخ خليفة تفاني والده لتحقيق الرخاء والرفاهية للقبائل، وحرصه على الحفاظ على أمنهم ووحدتهم الوطنية، ومبادراته في رعاية البيئة، والحفاظ على التراث الشعبي. وأصبح مؤمناً أن القائد الحقيقي هو الذي يهتم برفاهية شعبه.

كما كان لجلوس الشيخ خليفة بن زايد في مجالس جده من جهة أمه –الشيخ محمد بن خليفة– والذي عرف وقتها بحكمته، إضافة مهمة لمهاراته القيادية.

تمتع الشيخ خليفة بن زايد برعاية والدته، بالإضافة إلى رعاية واهتمام خاصين من جدته “الشيخة سلامة” التي كانت تحظى باحترام كبير، لحنكتها وحكمتها.

عندما انتقل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى مدينة أبوظبي ليصبح حاكم الإمارة في أغسطس، عين نجله الشيخ خليفة -الذي كان عمره 18 عاماً في ذلك الوقت- ممثلاً له في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها. واعتبر هذا التفويض دليلا على ثقة المؤسس الراحل به.

سار الشيخ خليفة على خطى والده، واستمر في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة الشرقية، خلال السنوات التالية، شغل الشيخ خليفة عدداً من المناصب الرئيسية، وأصبح المسؤول التنفيذي الأول لحكومة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وتولى مهام الإشراف على تنفيذ جميع المشاريع الكبرى.

في 1 فبراير 1969، تم ترشيح الشيخ خليفة كولي عهد إمارة أبوظبى. وفي اليوم التالي، تولّى مهام دائرة الدفاع في الإمارة، وأنشأ الشيخ خليفة (دائرة الدفاع في أبوظبي(، والتي أصبحت فيما بعد النواة التي شكلت القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

في 1 يوليو عام 1971، تم تعيينه حاكما لأبوظبي وزيراً محلياً للدفاع والمالية في الإمارة، وفي 23 ديسمبر 1973، تولى الشيخ خليفة منصب نائب رئيس الوزراء في مجلس الوزراء الثاني.

وفي 20 يناير/ 1974، تولّى مهام رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والذي حل محل الحكومة المحلية في الإمارة.

شارك الشيخ خليفة على نطاق واسع في مجالات التنمية الأخرى في البلاد. وفي مايو 1976، عُيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في أعقاب القرار التاريخي للمجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد.

تمّ انتخاب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للإمارات في 3 نوفمبر 2004، كذلك تولى مهامه كحاكم لإمارة أبوظبي إثر وفاة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي انتُخب أول رئيس للبلاد في 2 ديسمبر 1971، وحتى تاريخ وفاته في 2 نوفمبر 2004.

بعد انتخابه رئيساً لدولة الإمارات، أطلق الشيخ خليفة خطته الاستراتيجية الأولى لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين.

وكان من أهدافه الرئيسية كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة السير على نهج والده الذي آمن بدور دولة الإمارات الريادي كمنارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار، أشرف الشيخ خليفة على تطوير قطاعي النفط والغاز، والصناعات التحويلية التي ساهمت بنجاح كبير في التنوع الاقتصادي في البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.