أيمن الأمين يكتب.. (حيدر علييف) قائد وزعيم لن ينساه الشعب الأذربيجاني

أيمن الأمين

يعتبره الشعب الأذربيجاني بمثابة الأب الروحي لهم، فهو الزعيم والقدوة والمنقذ لبلادهم، إنه مؤسس نهضة أذربيجان الحديثة الزعيم حيدر علييف، والذي يحتفل الشعب الأذري والعالم بالذكرى ٩٩ لعيد مولده، فهذه الشخصية غير العادية قادت أذربيجان إلى الازدهار والتقدم والذي لا يزال مستمر حتى الآن.

إن حياة الزعيم الراحل حيدر علييف تحتاج إلى موسوعة كاملة لتوثيقها، كون سيرته كبيرة وحافلة بالعطاء، لكن السطور التالية ربما تعطي نبذة بسيطة عن تاريخ هذا الرجل الذي يعد مفخرة للشعب الأذري ولكل شعوب العالم.

وتحيي جمهورية أذربيجان في العاشر من مايو من العام الجاري، الذكرى الـ99 لميلاد الزعيم القومي ومؤسس نهضة أذربيجان الحديثة، فخامة الرئيس حيدر علييف، السياسي المحنك، الذي قاد البلاد نحو الأمن والأمان والاستقرار والتقدم والازدهار، وأصبح بحكم أعماله ومواقفه البطولية تجاه وطنه، الشخصية التاريخية الخالدة في ذاكرة شعبه.

ولد الراحل حيدر علي رضا أوغلو علييف في 10 ماي 1923، من عائلة عاملة في مدينة ناخجوان العريقة، وهناك تخرج من دار المعلمين الابتدائية، وعندما بلغ 16سنة من عمره، التحق بمعهد الصناعة الأذربيجاني بمدينة باكو، لكن الحرب العالمية الثانية أبعدته عن المعهد لفترة زمنية (من 1941 إلى 1964)، وبعدها التحق بكلية التاريخ بجامعة أذربيجان الحكومية التي تخرج منها في 1957، إلى جانب حصوله على شهادة التخصص في مجال عمله في جهاز أمن الدولة الأذربيجانية.

وفي سنة 1941 بدأ حيدر علييف يشغل منصب مدير القسم في مفوضية الشعب في الأمور الداخلية لجمهورية ناخجوان الاشتراكية السوفييتية ذات الحكم الذاتي، وأرسل للعمل في هيئات أمن الدولة سنة 1944، و تم تعيينه في سنة 1964 في منصب نائب رئيس لجنة أمن الدولة، و مند سنة 1967، شغل منصب رئيس لجنة أمن الدولة لدى رئاسة الوزراء في جمهورية أذربيجان، و منح رتبة لواء، ليصبح بعد ذلك قائدا للجمهورية عقب انتخابه الأمين الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني في مؤتمرها الذي عقد بشهر يوليوز 1969…

كما عين في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي في دجنبر 1982 نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء للاتحاد السوفييتي، وبعد تفكك هذا الأخير، رجع إلى جمهورية أذربيجان في يوليوز 1990، وأصبح رئيسا للمجلس الأعلى لجمهورية ناخجوان ذات الحكم الذاتي ونائبا لرئيس السوفييت الأعلى لجمهورية أذربيجان، ما بين سنتي 1991-1993، كما انتخب حيدر علييف زعيما لحزب “ييني أذربيجان” في مؤتمر تأسيسه الذي انعقد في مدينة ناخجوان سنة 1992، وفي 15 يونيو 1993، انتخب رئيسا لبرلمان أذربيجان، و في 24 من نفس الشهر و بقرار من البرلمان بدأ الرئيس حيدر علييف بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية..

وفي أكتوبر من نفس السنة تم انتخابه رئيسا للجمهورية من خلال الاستفتاء الشعبي العام. وفي 3 أكتوبر 1993، أعيد انتخابه رئيسا للجمهورية الأذربيجانية نتيجة الاقتراع العام بنسبة 76,1 بالمائة من الأصوات، كما أعيد انتخابه في 11 أكتوبر 1998، حيث فاز بمنصب الرئاسة بأغلبية ساحقة.

رحل الزعيم حيدر علييف في 12 دجنبر 2003، بعد أن كرس حياته من أجل نهضة شعبه وتقدمه حتى آخر اللحظات في حياته.

لقد وجه حيدر علييف عائدات البترول الأذربيجاني لإنعاش الاقتصاد في البلاد وللتنمية الاجتماعية، كتوفير فرص الشغل والخدمات الصحية والتعليمية وتقوية الجيش، فاستطاعت جمهورية أذربيجان بفضل إنجازاته المتواصلة في شتى المجالات؛ أن تدخل عصر النهضة الحديثة، وأن تتبوأ الصدارة في المنطقة، مثل “عقد القرن” مع الشركات البترولية العالمية حول استخراج البترول، و إنشاء “خط أنابيب البترول باكو-تبليسي-جيهان” لنقل البترول الأذربيجاني إلى البحر الأسود و غيرها من المشاريع العملاقة ذات أهمية إقليمية و دولية..

كما أقام علاقات سياسية ودبلوماسية مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، وقد كان حريصا على أن يروج للمشاكل السياسية ببلده في المحافل الدولية وأن يكسب تأييد دول العالم له، خصوصا بالنسبة لقضية “ناغورنو قراباغ”.

يعد حيدر علييف شخصية استثنائية كتبت التاريخ الحديث لأذربيجان، ويذكره التاريخ كسياسي ورجل دولة بارز، وكان زعيمًا حقيقيًا لأمته وأسطورةً في حبة لوطنه أذربيجان. حيث تولى رئاسة الدولة خلال واحدة من أصعب الفترات التي مرت عليها، وقاد شعبه عبر هذا الطريق الشائك المليء بالعقبات.

لن ينسَ الشعب الأذربيجاني إنجازات زعيمهم الروحي حيدر علييف في كل المجالات، ولن ينسى نهضته الحديثة في الاقتصاد والعمران والثقافة والقدرات العسكرية، والتي لا تزال موجودة حتى وقتنا الحالي وبرزت تلك القدرات في السنوات الأخيرة تحت قيادة الرئيس إلهام علييف، تحديدا إبان انتصاره على العدو الأرميني وتحرير الجيش الأذري لمنطقة كاراباخ.

كاتب المقال.. أيمن الأمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.